ابن أبي الحديد

20

شرح نهج البلاغة

فقال عمار : صدق ، وليضرنه ما سمع ولا ينفعه . قال أبو نوح : فإنه يريد أن يلقاك ، فقال عمار لأصحابه : اركبوا ، فركبوا وساروا . قال : فبعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمى عوف بن بشر فذهب ، حتى إذا كان قريبا منهم ، نادى : أين عمرو بن العاص ؟ قالوا : هاهنا فأخبره بمكان عمار وخيله ، قال عمرو : قل له : فليسر إلينا ، قال عوف : إنه يخاف غدارتك وفجراتك ، قال عمرو : ما أجرأك على وأنت على هذه الحال ؟ قال عوف : جرأني عليك بصري فيك وفي أصحابك ، وإن شئت نابذتك الان سواء [ وإن شئت التقيت أنت وخصماؤك ، وأنت كنت غادرا ] ( 1 ) . فقال عمرو : إنك لسفيه ، وإني باعث إليك رجلا من أصحابي يواقفك ( 2 ) ، قال ابعث من شئت ، فلست بالمستوحش ، وإنك لا تبعث إلا شقيا ، فرجع عمرو وأنفذ إليه أبا الأعور ، فلما تواقفا تعارفا ، فقال عوف : إني لأعرف الجسد وأنكر القلب ، وإني لا أراك مؤمنا ولا أراك إلا من أهل النار . قال أبو الأعور : يا هذا ، لقد أعطيت لسانا يكبك الله به على وجهك في النار ، قال عوف : كلا والله إني لأتكلم بالحق وتتكلم بالباطل ، وإني أدعوك إلى الهدى وأقاتلك على الضلال ( 3 ) وأفر من النار ، وأنت بنعمة الله ضال ، تنطق بالكذب وتقاتل على ضلالة ، وتشترى العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، انظر ( 4 ) إلى وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم ، واسمع دعوتنا ودعوتكم ، فليس أحد منا إلا وهو أولى بالحق وبمحمد ، وأقرب إليه منكم . فقال أبو الأعور : لقد أكثرت الكلام ، وذهب النهار ، ويحك ! ادع أصحابك وأدعو أصحابي وليأت أصحابك في قلة إن شاءوا أو كثرة ، فإني أجئ من أصحابي بعدتهم ( 5 ) ، [ فإن شاء أصحابك فليقلوا ،

--> ( 1 ) تكملة من كتاب صفين . ( 2 ) كذا في د ، وفي ب : " يوافقك " . ( 3 ) صفين : " وأقاتل أهل الضلال " . ( 4 ) صفين : " انظروا . . . واسمعوا . . . " . ( 5 ) صفين : " بعددهم " . وفي ب : " بعدة " .